أسلم، ونحوه عن عثمان، وكذا غيرها من الصحابة [1] .
كان للصحابة مسؤولياتهم المعاشية، وقد يعسر على بعضهم حضور بعض المجالس والمناسبات، فابتكروا منهجا بديعا يحصّل الغائب من خلاله ما فاته، وكان ذلك المنهج ذا شقين هما:
-التناوب على حضور مجالس النبي صلى الله عليه وسلم ثم يحدث الحاضرُ الغائبَ بما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم وشاهده من أمره، من ذلك قول عمر رضي الله عنه:"كنت أنا وجار لي من الأنصار نتناوب النزول على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ينزل يوما وأنزل يوما، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك" [2] .
-السؤال عما فاتهم من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم:
كان أولئك النجباء لا يرتاح لهم بال حتى يستكملوا ما فاتهم سماعه أو مشاهدته من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك بسؤال من حضر، والتأكد من دقة
النقل، ليس اتهاما لمن يحدثهم فإن الصحابة كلهم عدول ولم يكونوا يعرفون الكذب، وإنما خشية الخطأ والنسيان، قال البراء بن عازب رضي الله عنه:"ما كل الحديث سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يحدثنا أصحابنا، وكنا مشتغلين في رعاية الإبل، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانوا يطلبون ما يفوتهم سماعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيسمعونه من أقرانهم وممن هو أحفظ منهم، وكانوا يشددون على من يسمعون منه" [3] ، وقال أنس رضي الله عنه:"ما كنا نكذب (في الحديث) ولا كنا ندري ما الكذب" [4] .
(1) انظر سنن ابن ماجه 1/ 10، مسند أحمد 1/ 363، قبول الأخبار 29.
(2) انظر البخاري مع الفتح 1/ 195.
(3) معرفة علوم الحديث (14) .
(4) انظر الجامع لأخلاق الراوى وآداب السامع.