فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 320

-وإما أن يكون قد أوحي إليه غير مصحوب بلفظ دال عليه فتلك هي السنة، وهي القسم الأول من السنة باعتبار الوحي بها، أما القسم الثاني من السنة فهو ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم بغير قصد التبليغ عن الله تعالى وهو بمنزلة الوحي بعد إقراره من الله تعالى، كما سيأتي بيانه.

سنة هي وحي من الله تعالى غير مقترن بلفظ دال عليه، لأن الوحي المقترن بلفظ دال عليه هو القرآن الكريم، وهذا القسم هو معظم السنة، وهو الذي صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم بقصد تبليغ الدين عن ربه عز وجل، وقد نزل به الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم كما نزل القرآن، إلا أن القرآن نزل بلفظ معجز متعبد بتلاوته، وأما السنة فهي وحي بالمعنى دون اللفظ. والأدلة على أن السنة وحي كالقرآن الكريم كثيرة، منها:

* الأدلة من القرآن الكريم:

-قال تعالى: {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} [1] وقد نص أهل العلم على أن ذلك يشمل السنة أيضا. [2]

-وقوله: {إن أتبع إلا ما يوحى إلي} [3] أي قرآنا وسنة.

-وقوله: {لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتّبع قرآنه ثم إن علينا بيانه} [4] وبيان القرآن هو السنة، وهو من عند الله تعالى.

وقوله تعالى: {وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما} [5] ، قال الإمام الشافعي:"سمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة هي سنة رسول الله صلى الله عليه"

(1) النجم: (3 - 4) .

(2) انظر مثلا: كليات أبى البقاء 288، قواعد التحديث للقاسمى 59.

(3) يونس: (15) .

(4) القيامة: (16 - 19) .

(5) النساء: (113) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت