ما انتقدوه لم يبلغ في الصحة الدرجة العليا التي التزمها كل واحد منهما في كتابه (أي البخاري ومسلم) ، فلا يهولنك إرجاف المرجفين وزعم الزاعمين أن في الصحيحين أحاديث غير صحيحة، وتتبع الأحاديث التي تكلموا فيها، وانقدها على القواعد الدقيقة التي سار عليها أئمة أهل العلم واحكم على بينة، والله الهادي إلى سواء السبيل" [1] ."
وقد دافع عن صحة أحاديث البخاري كثير من أهل العلم قديمًا وحديثًًا، وألفوا في ذلك تبعًا واستقلالًا، منهم: يحيى بن علي القريشي (ت 662) ويحيى بن شرف النووي (ت 676) ، وعبد الرحيم بن الحسين العراقي (ت 806) ، وأحمد بن عبد الرحيم العراقي (ت 826) ، وابن حجر (ت 852) في هدي الساري.
أ- عنوان الكتاب:
"الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم"، وهو معروف بصحيح مسلم.
ب- مؤلفه:
أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (204 - 261 هـ) ، الإمام الحافظ الحجة المتقن الزاهد عالم الحديث وعلله ورجاله. بدأ سماع الحديث في الثانية عشرة من عمره، ورحل في طلبه في الرابعة عشرة، وسمع بمكة والمدينة وخراسان والري والعراق والشام ومصر وغيرها. وقد زاد عدد شيوخه في الصحيح على المائتين، وجمع أكثر من ثلاثمائة ألف حديث، وترك مؤلفات كثيرة، منها: الجامع الصحيح، وطبقات التابعين، والعلل، والتمييز، والكنى والأسماء، والجامع الكبير، وأوهام المحدثين.
جـ: التعريف بالجامع الصحيح:
* هو ثاني كتاب ألف في الصحيح المجرد بعد صحيح البخاري، ألفه في بلده وبحضور شيوخه ومصادره، وبقي في تأليفه خمس عشرة سنة، وانتهى منه سنة
(1) الباعث الحثيث 35.