فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 320

أتى عثمان المقاعد فدعا بوضوء، فتمضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ثلاثا ويديه ثلاثا، ثم مسح برأسه ورجليه ثلاثا ثلاثا، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا يتوضأ، يا هؤلاء أكذاك؟ قالوا: نعم، لنفر من أصحاب رسول الله

صلى الله عليه وسلم عنده [1] .

قال الذهبي [2] :"كان إمامًا عالما متحريا في الأخذ، بحيث إنه يستحلف من يحدثه بالحديث"وعن علي رضي الله عنه قال: كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله بما شاء منه، وإذا حدثني غيره استحلفته، فإذا حلف لي صدقته، وإن أبا بكر حدثني وصدق أبو بكر، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما من رجل يذنب ذنبا فيتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين فيستغفر الله عز وجل إلا غفر له" [3] .

تلك نماذج كافية من منهج الصحابة في حماية السنة وتثبتهم في قبولها، وينبغي ملاحظة ما يلي:

-إنهم أرادوا من تلك المسالك المتنوعة في قبول الرواية صيانة السنة والتثبت فيها، والمحافظة على لفظها، ولم يكن الدافع له تهمة بعضهم بعضًا، كما تقدم من كلامهم، فإن جميع الصحابة عدول بتعديل الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، والقدح فيهم بعد هذا التعديل يقدح في إيمان صاحبه.

-أراد الصحابة أن يسنوا منهجا بينا لمن بعدهم حتى لا يتقوّل الناس على النبي صلى الله عليه وسلم بلا علم، وهذا واضح من كلام عمر وأبي بكر وغيرهما رضي الله عنهم، فقد كانوا يحتاطون للأزمنة التالية عندما يقل الصحابة ويكثر

(1) مسند أحمد 1/ 372.

(2) تذكرة الحفاظ 1/ 10.

(3) مسند أحمد 1/ 154، سنن الترمذي 2/ 257، وانظر الكفاية 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت