فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 320

غيرهم، فوضعوا تلك الضوابط لئلا يتجرأ غير الصحابة على التساهل في الرواية فيدخل في السنة ما ليس منها.

-لم يكن غرض الصحابة مما تقدم من التثبت اشتراط أكثر من راو لقبول الحديث، وإنما كانوا يكتفون في قبول الخبر بالراوي الواحد الثقة وإنما طلبوا الشهادة على الخبر أحيانا لسن منهج التثبت كما تقدم وحتى لا يتجرأ الناس على التساهل في رواية الحديث.

ومما يزداد به توضيح المسألة ما يلي:

-لم يكن جميع الصحابة يطلبون شاهدا آخر على الرواية بل كانت مسالكهم

في ذلك متعددة، فبعضهم يستحلف، وبعضهم يطلب راويا آخر، وبعضهم يسأل للتثبت، وبعضهم إذا حدث أعلن براءته من الكذب، وبعضهم إذا حدث ذكّر سامعه بخوفه من الله أن يحدث بما لا يعلم، فهذا التنوع دال على أن الغرض التثبت وليس اشتراط أكثر من راو واحد.

-وكما طلب بعض الصحابة من الراوي شهادة غيره، فإنهم أيضا قبلوا أكثر الأحاديث برواية ثقة واحد فقط، فدل ذلك على أنه ليس من منهجهم اشتراط راويين، فالعبرة إذا بثقة الناقل لا بكثرة عدد النقلة، ولو كان اشتراط الاثنين فأكثر مطلوبا لاتفقوا عليه جميعا والتزموه دائما، فطلب راو آخر أحيانا إنما هو لمجرد التأكد وسن منهج التثبت.

ولهذا فإن من ذكر أن الصحابة يشترطون اثنين لقبول الرواية فقد غلط في هذا الباب، ولم ينظر في مجموع عملهم نظرة دراسة وتفحص، وإنما أخذ بظاهر بعض الأخبار دون أن ينظر في بقيتها، وقد رد الحافظ ابن حجر وغيره من الحفاظ والمحققين على هذا الزعم وأبطلوه من وجوه متعددة [1] .

-إن الأمثلة لقبولهم عن ثقة واحد أكثر من أن تحصى، منها:

* أن عمر رضي الله عنه كان يقول: الدية للعاقلة، ولاترث المرأة من دية

(1) انظر: تدريب الراوى 1/ 28، السنة ومكانتها في التشريع 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت