المبحث السادس
تدوين السنة [1]
1 -لقد استقر أمر كتابة السنة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم على الإذن والإباحة، كما تقدم في المبحث السابق، وأن من استمر من الصحابة والتابعين في كراهة ذلك مع قلة عددهم، لم تكن الكراهة عندهم بسبب اعتقاد المنع، وإنما لأسباب أخرى، مثل خشية الاتكال على الكتب وترك الحفظ، أو خوف صيران العلم إلى غير أهله.
2 -إن جماعة ممن روي عنه كراهة الكتابة في البداية قد انتهى أمره إلى ممارستها مثل أبي هريرة وابن عباس وأبي سعيد الخدري وغيرهم، مما يؤكد أن الامتناع لم يكن بسبب اعتقاد المنع.
3 -إن أكثر الصحابة وجماهير التابعين كانوا لا يرون بالكتابة بأسًا، وكانوا يمارسونها. ويأمرون طلابهم بها، وانتهى هذا العصر بالإجماع العملي على كتابة السنة فتوالت الكتب والمصنفات في ذلك.
4 -كان تدوين السنة في عهد الصحابة والتابعين إلى عهد عمر بن عبد العزيز
يتم بجهود فردية، ولقد طرحت فكرة تدوين الدولة للسنة على البحث في عهد
عمر رضي الله عنه وربما كان ذلك بإشارة من بعض الصحابة، لكن عمر تخلى
(1) انظر: دراسات في الحديث النبوى وتاريخ تدوينه للدكتور الأعظمى، دلائل التوثيق المبكر للسنة المطهرة للدكتور امتياز أحمد، الحديث النبوى للصباغ 34، السنة قبل التدوين 309، دراسات في السنة النبوية للدكتور صديق عبد العظيم 119، معالم السنة النبوية للدكتور
عبد الرحمن عتر 79.