فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 320

حجية السنة وتاريخها

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، شهادة ينالُ من اعتقدها وقالها وعمل بها ودعا إليها وصبر على تبعاتها الفوزَ الأعظم والفلاح الأكبر.

الحمد لله ذي النعم الجزيلة التي أعيت المحصين، والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء، والمرسلين، الذي بعثه الله بدين الإسلام رحمة للعالمين، وجعل أمته خير أمة أخرجت للناس، ولم يرض لعباده دينا سواه، وقصر الفلاح والفوز برضاه على من اتبع سنة محمد صلى الله عليه وسلم وما سار عليه الصحابة الكرام رضوان الله عليهم.

وقد تكفل الله عز وجل بحفظ هذا الدين فصان كتابه العزيز عن التحريف، وعصمه من التبديل، وهيأ للسنة المطهرة رجالا أفذاذا تفانوا في طلبها وخدمتها، وتمسكوا بها، وقاموا بحفظها وتدوينها ونشرها، ووضعوا القواعد والضوابط العلمية الدقيقة لحمايتها من الدخيل وتمييزها من الشوائب، والقيام عليها رواية ودراية وتصنيفها في ذلك، والمنافحة عنها في مشارق الأرض ومغاربها جيلا بعد جيل، على مر الزمان وتعاقب الشهور والأعوام، أولئك هم أهل الطائفة المنصورة، الذين لايزالون قائمين على الحق، مستمسكين بسنة المصطفي صلى الله عليه وسلم، ذابّين عنها، عاملين لإحياء ما أمات الناس منها، لايضرهم المخالف، ولا يفل في عزيمتهم المراوح المتخاذل، ولا يضعف من همتهم المتخلف الخانع، يبذلون في سبيل ذلك كل غال حتى يأتي أمر الله وهم على هذا المنهج القويم، فيفوزون برضوان الله عز وجل، وما ذاك إلا لعظم أمر السنة ووجوب التزامها، فهي شطر الدين وثاني الأصلين، وهي شقيقة القرآن ومثيلته في الحجية والاعتبار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت