فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 320

كان ذات عشية قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"، فنكس رأسه، فنظرت إليه فإذا هو قائم محللة أزرار قميصه، قد اغرورقت عيناه وانتفخت أوداجه"ثم قال:"أو دون ذلك، أو فوق ذلك، أو قريبا من ذلك، أو شبيها بذلك" [1] ."

وكان ابن مسعود يقول:"ليس العلم بكثرة الحديث ولكن العلم الخشية" [2] .

4 -عن عبد الله بن عامر قال:"سمعت معاوية على المنبر بدمشق يقول: أيها الناس، إياكم وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا حديثا كان يذكر على عهد عمر رضي الله عنه فإن عمر كان يخيف الناس في الله عز وجل" [3] .

كان الإقلال من رواية الحديث منهجا في حمايتها ابتكره عمر رضي الله عنه وسار عليه سائر الصحابة الكرام، قال ابن قتيبة:"كان عمر شديد الإنكار على من أكثر الرواية أو أتى بخبر في الحكم لا شاهد له عليه، وكان يأمرهم بأن يقلوا الرواية، يريد بذلك ألا يتسع الناس فيها، ويدخلها الشوب، ويقع التدليس والكذب من المنافق والفاجر والأعرابي، وكان كثير من جلة الصحابة وأهل الخاصّة برسول الله صلى الله عليه وسلم كأبي بكر والزبير وأبي عبيدة والعباس .. يقلون الرواية عنه، بل كان بعضهم لا يكاد يروي شيئا كسعيد بن زيد وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة" [4] .

وكان عمر رضي الله عنه يأمر بالإقلال من الرواية تحوطا للسنة وصيانة

لها، ويوصي بذلك بعوثه إلى الآفاق، من ذلك وصيته لوفده إلى الكوفة، قال قرظة

(1) سنن ابن ماجه 1/ 8.

(2) مختصر كتاب المؤمل 6.

(3) انظر: تذكرة الحفاظ 1/ 7.

(4) تأويل مختلف الحديث 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت