أئمة يُحتاج إليهم فيبدلوا كيف شاءوا" [1] ."
كانوا يحرصون على حفظ القرآن أو بعضه قبل الإقبال على الحديث حتى يُبنى علم السنة على علم الكتاب، قال حفص بن غياث: أتيت الأعمش فقلت: حدثني، قال: أتحفظ القرآن؟ قلت: لا، قال: اذهب فاحفظ القرآن ثم هلم أحدثك، قال: فذهبت فحفظت القرآن ثم جئته، فاستقرأني فقرأته، فحدثني [2] .
خشي الصحابة والتابعون أن يدخل في السنة ما ليس منها، فأمروا بنشر الأحاديث التي يعرفها الحفاظ ويتداولونها، قال علي رضي الله عنه:"حدثوا الناس بما يعرفون ودعوا ماينكرون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟" [3] ،قال الذهبي معلقا:"فقد زجر الإمام علي رضي الله عنه عن رواية المنكر، وحث على التحديث بالمشهور، وهذا أصل كبير في الكف عن بث الأشياء الواهية والمنكرة من الأحاديث في الفضائل والعقائد والرقائق، ولا سبيل إلى معرفة هذا من هذا إلا بالإمعان في معرفة الرجال" [4] .
وذلك لتجديد النشاط الذهني، وحتى لا يسأم الناس الحديث، قالت عائشة رضي الله عنها:"إياك وإملال الناس وتقنيطهم" [5] ،وقال الزهري:"إذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصيب" [6] .
(1) المحدث الفاصل 19.
(2) المحدث الفاصل 19.
(3) تذكرة الحفاظ 1/ 12.
(4) تذكرة الحفاظ 1/ 12.
(5) الجامع لأخلاق الراوى 136.
(6) الجامع لأخلاق الراوى 136.