المبحث الثامن
الوضع في الحديث وجهود العلماء في مقاومته [1]
لقد تعرضت السنة المطهرة قديمًا وحديثًا إلى محاولات خبيثة تهدف إلى الدس عليها وتحريفها. فقد سعى كثير من المغرضين والجهلة لاستغلال الدس على السنة والكذب على النبي صلى الله عليه وسلم في خدمة آرائهم السياسية أو اتجاهاتهم المذهبية أو مصالحهم الشخصية.
ولكن الله تعالى حمى سنة نبيه صلى الله عليه وسلم {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [2] ، فهيأ لها جهابذة المحدثين الذين نالوا شرف صيانة السنة وحمايتها من الدخيل، وبذلوا جهودًا جبارة في مقاومة الوضع وفضح أهله، وتتبعوا الأسانيد والمتون بالفحص والدراسة، وميزوا المقبول من المردود، ووضعوا لذلك قواعد محكمة وضوابط دقيقة يستحيل معها أن يدخل في السنة ما ليس منها، وصنفوا في الحديث الموضوع لينتبه إليه المسلمون ويحذروه، وصنفوا في تراجم الوضاعين لتجنب الرواية عنهم ومعرفة حالهم من العداوة لدين الله.
والحديث الموضوع هو المختلق المصنوع المنسوب كذبًا وزورًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
(1) راجع: الوضع في الحديث للدكتور عمر فلاتة، السنة قبل التدوين 185 - 248، السنة ومكانتها في التشريع الإسلامى 85 - 102، منهج النقد في علوم الحديث 301 - 320،
معالم السنة النبوية 103 - 133، بحوث في تاريخ السنة المشرفة 19 - 59، الحديث النبوى 247 - 277، مقدمة الموضوعات لابن الجوزى، خاتمة اللآلى المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للسيوطى، مقدمة تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة لابن عراق، المنار المنيف لابن القيم.
(2) الحجر: (9) .