وأدائها دل على أنه لا يأمر أن يؤدى عنه، إلا ما تقوم به الحجة على من أُدِّي إليه، لأنه إنما يؤدّى عنه حلال يُؤتى، وحرام يجتنب، وحد يقام، ومال يؤخذ ويعطى، ونصيحة في دين ودنيا" [1] ، ومن الأحاديث في هذا الخصوص:"
-قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع:"ألا فليبلغ الشاهدُ الغائب" [2] ، قال البيهقي:"لولا ثبوت الحجة بالسنة، لما قال صلى الله عليه وسلم في خطبته بعد تعليم من شهده أمر دينهم: ألا فليبلغ؛ الخ".
-قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نضر الله عبدًا سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها؛ فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه" [3] .
-عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"اللهم ارحم خلفائي. قلنا: يا رسول الله، ومن خلفاؤك؟ قال: الذين يأتون من بعدي يروون أحاديثي، ويعلمونها الناس" [4] .
-عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:،"بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عني ولا تكذبوا، فمن كذب عليّ متعمدًا؛ فليتبوأ مقعده من النار" [5] .
إن حجية السنة أحد أصول الإسلام العظمى ودعائمه الكبرى، وهي من أسس العقيدة وليست من الفروع، وهذا من البدهيات الأولى في دين الإسلام، ومن المسلمات الأساسية التي تظاهرت بها الأدلة.
(1) الرسالة ص 402.
(2) البخاري مع الفتح 1/ 213 ح 67.
(3) سنن ابن ماجه 1/ 86 ح 2306.
(4) الخطيب البغدادى ص 30 - 31 ح 58.
(5) البخاري مع الفتح 7/ 174 ح 3461.