فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 320

كان الصحابة والتابعون يعظمون حديث النبي صلى الله عليه وسلم ويستعدون لمجالسه بالوضوء ولبس أحسن الثياب، والتأدب في المشي إليها، وكذا عند التحديث

أو الاستماع، فعن ضرار بن مرة قال:"كانوا يكرهون أن يحدثوا عن رسول الله"

صلى الله عليه وسلم على غير وضوء" [1] ."

وأراد سعيد بن المسيب أن يحدث وهو على فراش الموت فقال: أجلسوني فإني أكره أن أحدث حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مضطجع" [2] ."

وقال أبو العالية:"إذا حدثت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا فازدهر" [3] .

وقال الرامهرمزي:"كانوا يتطهرون عندما يتصدرون للتحديث، فيلبس العالم أحسن ثيابه، ويتوضأ وضوءه للصلاة .." [4] .

لم يكن حضور مجالس الحديث عند المتقدمين للتسلية وشغل أوقات الفراغ، ولكنهم كانوا يدركون أنها الوسيلة لتعلم الدين، فكانوا يحضرون في أوقات معينة يعرفها الجميع بتحديد الشيخ لها، فيتسابق الطلاب إلى الحلقة قبل انعقادها ليتخذوا أماكنهم قريبا من المحدث، فإذا حضر الشيخ كان الجميع على استعداد للتلقي عنه، وقد يغيب طالب فيسأل عنه الشيخ ليعرف سبب غيابه، وقد يكلف بعض الطلاب بالسؤال عنه، فإذا كان مريضا زاروه، وإذا كان غافلا ذكروه، وإذا كان محتاجا لِعَون ساعدوه.

كان الصحابة والتابعون قد اتخذوا المذاكرة الفردية والجماعية منهجا ثابتا لتثبيت حفظ الحديث، بل كانوا ينتهزون كل فرصة لذلك، قال أنس بن مالك

(1) جامع بيان العلم 2/ 198.

(2) جامع بيان العلم 2/ 199.

(3) المحدث الفاصل 146.

(4) المحدث الفاصل 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت