فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 320

صلى الله عليه وسلم فقال: إن امرأتي ولدت غلاما أسود وإني أنكرته فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هل لك من إبل؟ قال: نعم، قال: فما ألوانها؟ قال: حمر، قال: هل فيها من أورق؟ قال: نعم، قال، فأنى أتاها ذلك؟ قال: عسى أن يكون نزعه عرق، قال: وهذا عسى أن يكون نزعه عرق" [1] ، فاستراح الأعرابي لهذا الإقناع المناسب لفهمه، وزال من نفسه ما كان يجده تجاه أهله."

كان النبي صلى الله عليه وسلم يخاطب الناس بلغاتهم ليتأكد من تبليغ شرع الله إليهم بما لا يدع مجالا للشك، من ذلك قوله لأحد الأشعريين (وهم يقلبون اللام ميما) :"ليس من امبر امصيام في امسفر"، أي"ليس من البر الصيام في السفر" [2] .

إن بلوغ الشرع للناس وفهمهم له هو مقصد النبي صلى الله عليه وسلم من مخاطبتهم، ولهذا فإنه كان إذا تكلم تكلّم ثلاثا ليعيه السامع ويحفظه، ويفصّل الكلام ليتبينه المخاطب، فعن عائشة رضي الله عنها"أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يسرد الكلام كسردكم، ولكن كان إذا تكلّم تكلّم بكلام فصل يحفظه من سمعه"وفي رواية:"إنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحدث حديثا لو عدّه العادّ لأحصاه" [3] ، وعن أنس رضي الله عنه قال:"إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه، وإذا أتى على قوم فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثا" [4] .

كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصا على النفع والإفادة وبيان حكم الله للناس حتى لا يبقى لسامع استفسار ولا لسائل مشكل يحيره، ولهذا فإنه كثيرا ما

(1) صحيح مسلم 2/ 1137.

(2) البخاري مع الفتح 4/ 693 ح 1946.

(3) انظر: البخاري مع فتح الباري 7/ 389.

(4) انظر: فتح الباري 1/ 198، والمقصود بتكرار السلام هنا عند الاستئذان للدخول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت