الله )) [1] ، وقد كان هذا الاقتداء في السراء والضراء، وفي السلم والحرب، بل كانوا يحرصون على التمسك بالسنة ومتابعتها وإن لم يهتدوا إلى حكمة ظاهرة في ذلك الاتباع، كما سيأتي في النماذج.
1 -جاءت فاطمة إلى أبي بكر رضي الله عنهما بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم تطلب سهمه فقال لها أبو بكر: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن الله عز وجل إذا أطعم نبيًا طعمة ثم قبضه جعله للذي يقوم من بعده، فرأيت أن أرده على المسلمين، فقالت: أنت وما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم" [2] . وفي رواية:"لست تاركا شيئا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل به إلا عملت به، وإني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ" [3] .
2 -وقف عمر رضي الله عنه عند الركن وقال:"إني لأعلم أنك حجر، ولو لم أر حبيبي صلى الله عليه وسلم قبلك أو استلمك ما استلمتك ولا قبلتك {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [4] ، وفيما يتعلق بالهرولة في الطواف والتي شرعت في الأصل ليرى المشركون قوة المسلمين وجلدهم فلما قويت شوكة الإسلام ذهبت العلة الظاهرة لهذا الأمر، قال عمر:"فيم الرملان الآن والكشف عن المناكب، وقد وطأ الله الإسلام ونفي الكفر وأهله؟ ومع ذلك لا ندع شيئا كنا نفعله على عهد رسول الله
صلى الله عليه وسلم" [5] ."
3 -عن سعيد بن المسيب قال: رأيت عثمان قاعدا في المقاعد فدعا بطعام
(1) البخاري مع الفتح 6/ 217 ح 957.
(2) مسند أحمد 1/ 160.
(3) مسند أحمد 1/ 167.
(4) مسند أحمد 1/ 197.
(5) مسند أحمد 1/ 293.