وجوههم من أثر السجود [1] .
وهم الذين اختارهم الله تعالى لمؤازرة نبيه ونصرته وحمل الأمانة معه ومن بعده، وهم الذين شاهدوا ملابسات نزول الوحي وعلموا تفاصيل حياة النبي صلى الله عليه وسلم وما صدر عنه، وتربوا على يد أكرم الخلق محمد صلى الله عليه وسلم، ولقد أقبلوا على هذا الدين بكل صدق وإخلاص، متيقنين أن الله أنقذهم به من الضلالة ونجاهم به من الجهالة، فضحوا في سبيله بأنفسهم وأولادهم فضلا عن أموالهم، فكان حرصهم شديدا على سماع الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم وفهمه وحفظه ومذاكرته والعمل به وتبليغه للآخرين. ومن أهم ملامح منهجهم في تلقي السنة ما يلي:
ما كاد الإيمان يخالط قلوب الصحابة الكرام حتى عرفوا عظمة الإسلام وأن الله أنقذهم بهذا النبي الأمين من الضلال والجهالة، فأحبوا النبي صلى الله عليه وسلم وفدوه بأرواحهم، وانكبوا على سنته معتقدين أنها سبيل النجاة، يرصدون جميع ما يصدر عنه من قول أو فعل أو تقرير أو صفة، ويبذلون الوسع لحفظه والتزامه ونشره، ويجتهدون للاقتداء به في جميع أموره، فهو الهادي البشير المبلغ عن العزيز الكبير، وقد تقدم معنا قول عبد الله بن عمر رضي الله عنهم:"كنا ضلالا فهدانا الله بمحمد صلى الله عليه وسلم فبه نقتدي"، وكان لهذا الاعتقاد أثره الكبير في حسن تلقيهم للسنة والحرص على حفظها والعمل بها وحمايتها.
كان حرص الصحابة شديدا على حضور مجالس النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد وفي بيوته وبيوت أصحابه حتى لا يفوتهم شيء من هديه المبارك، وكانوا يلازمونه في كل أحواله في السفر والحضر وسائر المناسبات، متلهفين للسماع منه، ملاحظين لما يقوم به، فكل ذلك عندهم دين يرغبون ألا يفوتهم منه شيء، فقد ذكر الزبير بن العوام أنه لم يفارق النبي صلى الله عليه وسلم منذ
(1) الفتح: (29) .