الأمرين، ولم يكونوا ليترددوا في التحديث عندما يحتاج إلى علمهم مع تيقنهم من أداء الحديث على وجهه، وإتقان إيصاله كما سمعوه.
-إن التبليغ عن الرسول صلى الله عليه وسلم مع مراعاة ضوابطه هو الأصل الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، فقام به هؤلاء الصحابة استجابة لأمره، إذ قال:"نضر الله امرأ سمع منا شيئا فبلغه كما سمعه، فرب مبلغ أوعى من سامع" [1] ، وفي رواية:"نضر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه" [2] ، وقال:"حدثوا عني ولا تكذبوا، ومن كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" [3] وقال:"إن كذبا عليّ ليس ككذب على أحد" [4] .
-خشية الإثم والوقوع في معصية كتمان العلم، حذرا من الوعيد الوارد في قوله صلى الله عليه وسلم:"من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة" [5] .
-خوفهم ذهاب علم السنة بذهاب أهله وحملته عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد أدركوا أنه لابد من توريثه لمن بعدهم، كما أوصاهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك إذ قال:"إنه سيأتي بعدي قوم يسألونكم الحديث عني، فإذا جاءوكم فألطفوا بهم وحدثوهم" [6] ، فكان أبو سعيد الخدري إذا رأى الشباب قال:"مرحبا بوصية"
رسول الله صلى الله عليه وسلم، أوصانا أن نوسع لكم في المجلس وأن نفقهكم فإنكم خلوفنا وأهل الحديث بعدنا" [7] ."
(1) أخرجه الترمذي وغيره، انظر جامع الأصول 2/ 452.
(2) سنن الترمذي 5/ 33 ح 2656.
(3) تقييد العلم 29 - 32.
(4) مسند أحمد 4/ 245.
(5) سنن الترمذي برقم 5/ 29 ح 2649.
(6) شرف أصحاب الحديث 72.
(7) شرف أصحاب الحديث 72.