إن الرسول صلى الله عليه وسلم قد علمه ربه عز وجل فأحسن تعليمه، وأدبه فأحسن تأديبه، وأعده إعداد كاملًا لحمل الرسالة وتبليغها، وحباه من مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم ونبيل الخصال وطيب المعشر ما هيأه ليكون الأنموذج البشري الأعلى في التربية والتعليم، وجعله قدوتنا الحسنى حيث قال: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا} [1] وشهد له بالسمو الخلقي فقال: {وإنك لعلى خلق عظيم} [2] ، وكان صلى الله عليه وسلم يعلم بالرفق واللين ويبتعد عن الشدة والتعنيف، ويقول:"ما دخل الرفق في شيء إلا زانه ولانزع عنه إلا شانه" [3] ويقول:"من يحرم الرفق يحرم الخير" [4] ، ويقول:"إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله" [5] .
كما كان يعلم بالتيسير والتبشير ويتجنب التنفير والتعسير ويقول:"بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا" [6] وعلمه ربه عز وجل أن الشدة والغلظة والفظاظة لا تأتي بخير، وأن الرحمة والعفو ولين الجانب هو المنهج الصحيح في التعليم والتربية، قال تعالى: {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر} [7] .
وكان صلى الله عليه وسلم يقدم الصفح والعفو مستجيبا لأمر الله تعالى:
(1) الأحزاب: (21) .
(2) القلم: (4) .
(3) صحيح مسلم 4/ 2004 ح 78.
(4) صحيح مسلم 4/ 2003 ح 77.
(5) البخاري مع الفتح 12/ 464 ح 6024.
(6) البخاري مع الفتح 1/ 220 ح 69.
(7) آل عمران: (159) .