-وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وليعلم أنه ليس أحد من الأئمة المقبولين عند الأمة قبولا عاما يتعمد مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من سنته دقيق ولا جليل، فإنهم متفقون اتفاقا يقينيا على وجوب اتباع الرسول، وعلى أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله" [1] .
-وقال الإمام الشوكاني:"إن ثبوت حجية السنة المطهرة واستقلالها بالتشريع ضرورة دينية، ولا يخالف في ذلك إلا من لا حظ له في دين الإسلام" [2] .
لقد دل الشرع وانعقد الإجماع على أن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء معصومون من أي شيء يخل بتبليغ ما أرسلهم الله به إلى أممهم، بحيث يؤدون الأمانة على وجهها ويبلغون رسالات ربهم كما أوحيت إليهم دون أدنى خلل.
فقد عصم الله رسوله صلى الله عليه وسلم وحماه من أي شيء يمكن أن يخل بتبليغ رسالته، فهو معصوم من كتمان الرسالة أو شيء منها، ومعصوم من الكذب في دعواها، ومعصوم من الشك في أي جزئية منها، ومعصوم من التقصير في تبليغها، ومعصوم من تصور الشيطان له، ومعصوم من تلبيس الشيطان عليه ومن تسلطه على خواطره. كما أنه صلى الله عليه وسلم معصوم من السهو والخطأ في أقواله وأفعاله البلاغية أي التي يقصد من خلالها إلى تبليغ الشرع للأمة.
ومن الأدلة على مبحث العصمة ما يلي:
1 -دلالة المعجزة: فإن الله أعطاه معجزة القرآن التي تحدى به فصحاء العرب وبلغاءهم فعجزوا عن المعارضة، وخضعت رقابهم للمعجزة، فثبتت بذلك
(1) رفع الملام عن الأئمة الأعلام 22، 23.
(2) إرشاد الفحول 32.