بعدها"، وسيأتي التمثيل لذلك في مبحث أقسام السنة [1] ."
عني علماء أصول الفقه بالجانب التشريعي في ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهو المشرع الذي يقرر القواعد للمجتهدين من علماء الأمة، ويبين لهم أصول الاستدلال وكيفية استنباطها من الأدلة الكلية، فهم يبحثون في السنة من حيث هي مصدر للتشريع تستمد منها الأحكام الكلية التي تبنى عليها الفروع الفقهية، فالأصولي يهتم بالكليات والأحكام العامة وليس بالجزئيات مثل"الأمر يدل الوجوب"،"والنهي يقتضي الفساد أو التحريم"، وهذه الأحكام العامة هي التي يستعملها الفقيه في استنباط الأحكام الفرعية من أدلتها التفصيلية.
ولهذا قصروا عنايتهم على القول والفعل والتقرير، وعرفوا السنة بأنها:"ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير".
يعنى الفقيه بأمرين أساسيين: أولهما: بيان الحكم الشرعي الذي خاطب الله به المكلفين، ومن هنا بحثوا في شخصية النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا تخرج أقواله وأفعاله وتقريراته في مجال تبليغ الشريعة عن الدلالة على حكم شرعي من حيث الوجوب أو الندب أو الإباحة أو الكراهة أو التحريم. وهم بهذا المعنى يوافقون سائر العلماء في الاصطلاح العام للسنة من حيث هي مصدر للدين، وهذا بيّن في كتب الفقه، حيث نجدهم يقولون مثلا: هذه مسألة واجبة بالكتاب والسنة، أو يقولون: دلت السنة على ندب هذا الأمر أو إباحته أو كراهته أو تحريمه.
وبالإضافة إلى دلالة صنيعهم في مصادر الفقه عند الاستدلال للأحكام فإننا نجد لهم تنصيصات بذلك في مواضع متعددة [2] . والسنة المرادة هنا هي شطر الوحي ومصدر الاستدلال على العقائد والأحكام.
(1) انظر ما يأتى ص 34.
(2) انظر مثلا شرح المنهاج للسبكى 1/ 36، كشاف اصطلاحات الفنون 1/ 777، حاشية الرهاوى 1/ 587.