-"ما واظب النبي صلى الله عليه وسلم على فعله مع ترك ما بلا عذر"، وهذا من تعريفات الحنفية.
تطلق السنة عند علماء العقيدة على هدي النبي صلى الله عليه وسلم في أصول الدين، وما كان عليه من العلم والعمل والهدي، وما شرعه أو أقره مقابل البدع والمحدثات في الدين، وما كان عليه الصدر الأول من المتابعة لذلك الهدي، ومن هنا يقال:"فلان على سنة"إذا كان متبعا لهدي النبي صلى الله عليه وسلم في أصول الاعتقاد ومنهج الفهم والتلقي والعمل، ويقال:"فلان على بدعة"، إذا اعتقد أو عمل على خلاف ذلك، ولذلك فعندما حدثت البدع وظهرت الأهواء والفرق بعد مقتل عثمان رضي الله عنه احتاط السلف للدين وميزوا بين المتسنن المقتدي وبين صاحب الهوى والبدعة المتردي، قال محمد بن سيرين:"لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم" [1] .
وهذا المعنى واضح في نحو قوله صلى الله عليه وسلم:"فمن رغب عن سنتي فليس مني" [2] ، وقوله:"إنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين عضوا عليها بالنواجذ" [3] ، وقوله:"وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة" [4] .
كما أن هذا المعنى بيّن في كلام السلف، نحو قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:"القصد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة" [5] ، وقول محمد بن شهاب الزهري:"كان من مضي من علمائنا يقول: الاعتصام بالسنة نجاة" [6] ، وقول الفضيل ابن عياض:"أدركت خيار الناس كلهم أصحاب سنة ينهون عن"
(1) مقدمة صحيح مسلم 1/ 151.
(2) صحيح البخاري مع فتح الباري 9/ 104، رقم 5063.
(3) راجع سنن أبى داود 4/ 200، وسنن الترمذي الحديث رقم 2678، ومسند أحمد 4/ 126، وهو صحيح الإسناد.
(4) صحيح البخاري مع الفتح 3/ 149، صحيح مسلم 2/ 592.
(5) سنن الدارمى 1/ 72.
(6) الزهد لابن المبارك 1/ 281.