المبحث الثاني [1]
السنة في العهد النبوي
لم يكن للدين عقيدة وشريعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من مصدر سوى القرآن والسنة، ففي كتاب الله تعالى الأصول العامة والأحكام الأساسية، وفي السنة ما يؤكد تلك الأصول ويبينها بالإضافة إلى ما استقلت السنة به من التشريع مضافا إلى الكتاب العزيز، ولا عجب في ذلك فهما من مصدر واحد هو الوحي، وقد اقتضت حكمة الله أن يفرق بين الوحي المتعبد بتلاوته واعتقاد ما جاء فيه والعمل به، وبين الوحي غير المتعبد بتلاوته مع وجوب اعتقاد ما جاء فيه والعمل به، والأول هو القرآن، والثاني هو السنة.
وقد قبل الصحابة الكرام جميع ذلك على السواء وتنافسوا في حفظه وفهمه والتزامه والدعوة إليه والصبر على تبعاته.
وإذا تأملنا تلك الحقبة الزمنية الفريدة، وهي حياة النبي صلى الله عليه وسلم حين كان الوحي يوجه حياة المسلمين توجيها مباشرا ويتدرج معهم في التشريع ألفينا أنفسنا أمام مدرسة هائلة، المعلم فيها هو محمد صلى الله عليه وسلم المسدَّدُ بالوحي، ومادتها الوحي من الكتاب والسنة، وطلابها الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، وسنلقي الضوء على أركان المدرسة: المعلم، والمادة العلمية، والطلاب ثم نختم بالحديث على عوامل انتشار السنة في ذلك العهد الشريف.
(1) راجع: الحديث والمحدثون لأبى زهو 46 - 62، السنة قبل التدوين للخطيب 29 - 74، السنة ومكانتها في التشريع الإسلامى للسباعى 49 - 61 معالم السنة النبوية 38 - 46، السنة للسلفى 165، دراسات في السنة النبوية الشريفة 61 - 98.