المبحث الثاني
استقلال السنة بالتشريع [1]
إن استقلال السنة بالتشريع يعني أنها قد جاءت بمعتقدات وأحكام لم ينص عليها القرآن الكريم وأنها حجة في ذلك، أي إن الله تعبدنا بذلك وأوجب علينا اعتقاده والعمل به، وأن وظيفة السنة لا تقتصر على تأكيد أحكام القرآن وبيانها، بل من وظيفتها أيضا أن تضيف تشريعات أخرى بوحي من الله تعالى، وهي تشريعات ملزمة للمسلمين كإلزام القسمين الأولين، وكإلزام ما جاء به القرآن الكريم نفسه، حيث إن الوحي هو مصدر جميع ذلك.
أجمع العلماء على وقوع القسم الثالث من أقسام السنة، وهو أنها تأتي بأحكام لم يثبتها القرآن ولم ينفها، وأن ذلك كثير في السنة، وأنه حجة شرعية ملزمة.
ثم اختلفوا بعد ذلك في طريقة ثبوت هذا القسم: هل هو عن طريق استقلال السنة بالتشريع أم عن طريق دخولها تحت نصوص القرآن ولو بتأويل.
فذهب جماهير علماء الأمة قديما وحديثا إلى أن ذلك عن طريق استقلال السنة بالتشريع، وأن الله تعالى أوحى إليه في السنة بمعتقدات وأحكام جديدة
(1) راجع: حجية السنة 504 - 540، الرسالة للإمام الشافعى 88، الحديث النبوى 19، دفاع عن السنة لأبى شهبة 13،السنة المفترى عليها للبهنساوى 36،السنة للسلفى 20، 17، السنة ومكانتها في التشريع للسباعى 379، الموافقات للإمام الشاطبى 4/ 13.