فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 320

إن الإسناد من خصائص هذه الأمة، كما ذكر أهل العلم، وكان المحدثون يشترطون ذكر الإسناد عند الرواية، ولا يعيرون اهتمامًا لأي حديث لم تذكر رواته، فقطع بذلك الطريق أمام الدجاجلة والوضاعين.

وقد بدأ ذلك في وقت مبكر عندما أخذت الفتن تطل برأسها، قال التابعي ابن سيرين:"لم يكونوا- أي الصحابة- يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم" [1] .

وقال عبد الله بن المبارك:"الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء" [2] .

وقال هشام بن عروة:"إذا حدثك رجل بحديث فقل عمن هذا؟" [3] .

وقال سفيان الثوري:"الإسناد سلاح المؤمن فإذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء يقاتل؟" [4] .

أتقن المحدثون علم تاريخ رواة الحديث، فحددوا مواليدهم، ووفياتهم، ورحلاتهم، والبلاد التي دخلوها، وتواريخ دخولهم لها، وعمن أخذوا في كل بلد، فضبطوا بذلك تحركات الرواة وتواريخها، فكان لذلك أثر كبير في فضح الوضاعين وضبط أكاذبيهم، قال سفيان الثوري:"لمّا استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ" [5] .

حرص المحدثون على فضح الكذابين والإعلان بكذبهم على رؤوس الناس، قال يحيى بن سعيد:"سألت شعبة وسفيان الثوري ومالك بن أنس وسفيان بن"

(1) مقدمة صحيح مسلم 1/ 10.

(2) مقدمة صحيح مسلم 1/ 10.

(3) الجرح والتعديل 1/ 34.

(4) شرف أصحاب الحديث 80.

(5) الكفاية 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت