فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 320

الوحي بها [1] ، ومبحث حجية السنة.

وبعد هذا المعنى العام الذي أجمع عليه أهل العلم بخصوص السنة، نجد لها جملة من الاصطلاحات بحسب تنوع أغراض علوم الشريعة وتعدد مقاصدها التي تتكامل وتصب في إطار واحد هو خدمة هذا الدين خدمة شاملة، ولهذا فإن الاختلاف في اصطلاحاتهم حول السنة هو اختلاف تنوع وتكامل وليس اختلاف تضاد وتعارض، وهذا واضح من اتفاقهم على القاعدة والأساس واللباب، ثم انطلاق كل منهم للبناء على ذلك الأصل وخدمة دينه من خلال تخصصه والوقوف على تلك الثغرة حرصا على ألا يؤتى الإسلام من قبله ولئلا يكون قصور أو تقصير من جهته، وبفضل الله ثم بجهود هؤلاء الجهابذة نمت علوم الشريعة وازدهرت بما لا يعرف لغير أمة الإسلام، ولله الحمد والمنة.

وفيما يلي ذكر تعريف السنة لدى كل من المحدثين والأصوليين والفقهاء وعلماء العقيدة، وبيان صلة تلك التعريفات بأغراض هذه العلوم:

يُعْنَى المحدثون بجميع جوانب شخصية النبي صلى الله عليه وسلم وينقلون كامل سنته قولا وفعلا وتقريرا وصفة، سواء كان ذلك قبل الرسالة أو بعدها وسواء أثبت حكما شرعيا أم لم يثبت، فقد عنوا به رسولا أمينا ونبيا كريما وإماما هاديا وقدوة وبشيرا ونذيرا ومبلغا عن ربه عز وجل، كما نقلوا كل ما يتصل بنسبه وطفولته وشبابه وكهولته ودوّنوا جميع تفاصيل حياته بعد البعثة خاصّها وعامّها، ورووا شمائله الكريمة وصفاته النبيلة، كل ذلك بدقة وشمول لم يحصل لنبي سواه، ولهذا يعتبر تعريف المحدثين للسنة هو أشمل التعريفات على الإطلاق لما فيه من الوفاء بجوانب شخصية النبي صلى الله عليه وسلم جميعها، حتى إنه لا يشذ عنه شيء مما يتصل بحياة النبي صلى الله عليه وسلم وشرعه، فالسنة في اصطلاح المحدثين هي:"كل ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو سيرة أو صفة خَلْقية أو خُلُقية، سواء أكان ذلك قبل البعثة أم"

(1) انظر ما يأتى ص 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت