فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 320

القسم الثاني:

حجية السنة

السّنّة المطهرة شقيقة القرآن، ومثيلته في الحجية والاعتبار، فهما مصدر الدين وأساسه المتين، وكلاهما وحي من عند الله تعالى، كما تقدم تقريره في مبحث أقسام السنة، حيث تظاهرت به الأدلة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة وسائر سلف الأمة.

ومن السنة ما جاء مؤكدا لأحكام دل عليها القرآن الكريم.

ومنها ما جاء مبينا للقرآن: تفصيلا لمجمله، وتوضيحا لمشكله، وتخصيصا لعامه، وتقييدا لمطلقه، وتبيينا لمبهمه، وردًا لما تشابه منه إلى محكمه.

ومنها ما جاء بتشريعات مستقلة لم ينص عليها القرآن، وهذا قسم واسع تناول كثيرا من أصول الدين وفروعه.

والسنة جميعها حجة شرعية، يستوي في ذلك المتواتر منها والآحاد، ما دام الجميع ثابتا عن النبي صلى الله عليه وسلم، إذ العبرة في ذلك بثقه النقلة وليس بكثرة عددهم.

كما أن مجال الاحتجاج بالسنة يشمل مسائل العقيدة وفروع الشريعة من عبادات ومعاملات.

ومسألة حجية السنة من أصول الدين وأسس الاعتقاد، وليست من الفروع والجزئيات، وهي مرتبطة ارتباطا مباشرا بالإيمان برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، ومن خالف فيها بعد تبين أدلتها فقد أنكر معلوما من الدين بالضرورة، وخالف في أصل من الإسلام يخرج منكره من الملة.

على هذه الجمل الثابتة في شأن السنة أجمعت الأمة، وكان ذلك عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت