بغيرهم. وقد استقر الأمر في هذا الباب على إجماع أهل العلم على كتابة السنة، كما نقل ذلك الخطيب البغدادي والحافظ ابن الصلاح وغيرهما.
إن مرحلة ما بعد التدوين الرسمي للسنة على رأس المائة الأولى للهجرة قد نالت حظها من الدراسات الوافية من حيث تتبعها وإبرازها، في حين أن الفترة التي سبقت ذلك أي منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى سنة 100 هـ لم تنل ما تستحقه من البحث فيما يتعلق بكتابة السنة، برغم ثرائها بذلك وأهميتها في هذا المجال حيث إنها مرحلة التأسيس والبناء لما بعدها، وقد استقى المتأخرون عنها معلوماتهم من مادتها الأساسية، ولعل عدم الإبراز الكافي لتاريخ كتابة السنة في تلك الفترة من الأسباب التي جعلت بعض المستشرقين ومن شايعهم يتوهمون تأخر كتابتها [2] .
ومن أكثر من تصدى لتغطية تلك الفترة من المعاصرين الدكتور الأعظمي في كتابه: دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه، والدكتور امتياز أحمد في كتابه: دلائل التوثيق المبكر للسنة والحديث، والدكتور محمد حميد الله في كتابه: مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة.
إن المتتبع للتاريخ المبكر لكتابة السنة يجد نفسه أمام ثروة كبيرة ثبتت كتابتها في ذلك العهد وتمثل جزءا كبيرا من السنة مما يجعلنا نجزم بأن السنة كانت محفوظة في السطور والصدور معا منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ومن نماذج ذلك ما يلي:
أرسل النبي صلى الله عليه وسلم كتبا متعددة إلى ملوك العرب والعجم في
(1) راجع: دلائل التوثيق المبكر 364 - 590، معالم السنة النبوية 77، دراسات في السنة النبوية 107 - 118، السنة قبل التدوين 343 - 360، دراسات في الحديث النبوى وتاريخ تدوينه للأعظمى.
(2) انظر: دلائل التوثيق المبكر للسنة 364، 365.