فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 320

1 -إن أحاديث النهي منسوخة بأحاديث الإباحة، فالنهي عن كتابة الحديث إنما كان أول الإسلام مخافة اختلاط الحديث بالقرآن، فلما عرف الصحابة القرآن معرفة رافعة للجهالة وميّزوه من الحديث ومن الصحف القديمة زال خوف اختلاط القرآن

بغيره، فنسخ حكم النهي الذي كان مرتبطا بذلك وصار الأمر إلى الجواز، قال الخطيب البغدادي:"ونُهي عن كتب العلم في صدر الإسلام وجدته لقلة الفقهاء في ذلك الوقت والمميزين بين الوحي (المتلو) وغيره" [1] .

وذكر ابن قتيبة أن النهي من منسوخ السنة بالسنة، كأنه نهى في أول الأمر أن يكتب قوله، ثم رأى بعد أن السنن تكثر وتفوت الحفظ فينبغي أن تكتب وتقيد [2] .

وقال الأستاذ أحمد شاكر:"إن حديث أبي سعيد منسوخ، وإنه كان في أول الأمر حين خيف اشتغالهم عن القرآن، وحين خيف اختلاط غير القرآن بالقرآن" [3] .

2 -إن النهي يتعلق بمن وثق بحفظه ولم يخش عليه النسيان، حتى لا يتكل على الكتابة ويترك الحفظ، أما الإذن فهو متعلق بمن ضعف حفظه وخشي عليه النسيان مع الأمن على ضبطه للكتابة.

3 -كان النهي خاصا بكتابة القرآن والحديث في صحيفة واحدة خشية اختلاطهما، والإذن بالكتابة إذا كانا مستقلين في نسخ مختلفة.

4 -إن النهي يتعلق بوقت نزول القرآن وكتابته خشية التباسه بالحديث، والإذن بكتابة الحديث في غير ذلك الوقت.

5 -إن النهي خاص بمن لا يحسن الكتابة حتى لا يقع في الغلط والتحريف، وتتعلق الإباحة بمن يحسن الكتابة ويتقنها.

6 -إن النهي خاص بكتبة القرآن المكلفين بذلك رسميا، والإباحة تتعلق

(1) تقييد العلم 57.

(2) تأويل مختلف الحديث 365.

(3) الباعث الحثيث 149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت