فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 320

له عليها سلطان دفترا" [1] ."

وفي هذا رد على المستشرقين، ودحض لمزاعمهم وشبهاتهم فيما يتعلق بتدوين السنة. ثم تتالت جهود علماء المسلمين بعد ذلك في التدوين وتفننوا في تصنيف السنة، كما سيأتي.

ثالثا: أوائل من جمع السنة بعد عصر كبار التابعين[2]:

إن الجهود المتقدمة في تدوين السنة قد مهدت الطريق لمن تبعهم من أوائل العلماء المصنفين، حيث ظهرت حركة التأليف ونشطت على يدي أبناء النصف الأول من القرن الثاني للهجرة ثم تتالى ازدهارها وتنوع فنونها إلى أن بلغت أوجها في القرن الثالث الذي وسم بأنه العصر الذهبي للسنة، إذ نضجت فيه علومها في مختلف المجالات رواية ودراية وتصنيفا في ذلك.

وقد امتاز تأليف السنة في هذه المرحلة المبكرة بأمرين عن المرحلة السابقة:

أ- ترتيب الأحاديث على أبواب الفقه، وضم هذه الأبواب إلى بعضها بعض في كتب، بينما اقتصر الأمر في المرحلة السابقة على كتابة أحاديث متناثرة لا يجمعها باب واحد في الغالب، وقد وجد من جمع الأحاديث تحت باب واحد دون أن يضمه إلى غيره من الأبواب، وهو ما يسمى بالأجزاء الحديثية، كما فعل عامر الشعبي (ت 103) في جزء الطلاق، قال الحافظ ابن حجر:"إن ما ذكر إنما هو بالنسبة للجمع في الأبواب، وأما جمع حديث إلى مثله في باب واحد فقد سبق إليه الشعبي" [3] .

ب- عدم الاقتصار على الحديث المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان هو الأغلب، إلا أنهم أضافوا إليه فتاوى الصحابة والتابعين وما أثر عنهم من أقوالهم وأفعالهم.

(1) جامع بيان العلم وفضله 1/ 76.

(2) راجع: السنة قبل التدوين 337 - 340، دراسات في السنة النبوية 133، 134، معالم السنة النبوية 85، منهج النقد في علوم الحديث 59، بحوث في تاريخ السنة المشرفة 232.

(3) هدى السارى 4، توجيه النظر 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت