استشارته لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما فأنزل الله تعالى: وما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم لولا كتاب
من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم [1] .
-صلاته صلى الله عليه وسلم على المنافق عبد الله بن أبي سلول إكراما لابنه عبد الله بن عبد الله الذي أبلى في الإسلام بلاء حسنا ودرءا للفتنة وتأليفا لأتباعه على الإيمان فأنزل الله تعالى: {ولا تصلّ على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون} [2] .
-إعراضه صلى الله عليه وسلم عن ابن أم مكتوم الصحابي الضرير الذي
جاءه وهو مشغول بعرض الإسلام على زعماء قريش راجيا إيمانهم، فأنزل الله تعالى: عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى أما
من استغنى فأنت له تصدى وما عليك ألا يزكى وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى [3] .
بهذا المبحث يتبين لك أن جميع ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من السنة بقصد التبليغ عن ربه عز وجل هو وحي من عند الله تعالى، وأن ما صدر عنه بغير قصد التبليغ عن الله وأقره الوحي عليه كان بمنزلة الوحي وله حكمه، وجميع ذلك حجة
على العباد يلزمهم العمل بمقتضاه، أما ما لم يقره الوحي عليه فإن الاحتجاج يكون بالتنبيه الذي جاء به الوحي عقبه فتوجب العمل بالجميع لأن الوحي لا يتخلى عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يتركه بلا تسديد.
تنقسم السنة بهذا الاعتبار إلى أربعة أنواع: قولية، وفعلية، وتقريرية،
(1) الأنفال: (67، 68) ، سنن الترمذي 4/ 185 - 186 ح 1714.
(2) التوبة: (84) .
(3) سورة عبس 1 - 12، والحديث أخرجه الترمذي والحاكم وابن حبان.