فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 320

مضافة إلى ما أوحى إليه في القرآن، وهذا هو الصواب لتضافر الأدلة عليه ولشهادة الواقع، ولأن السنة وحي كالقرآن، فلا مانع من التعبد بها على سبيل الاستقلال.

وذهب الشاطبي وقلة معه إلى أن هذا القسم من الأحكام التي أضافتها السنة داخل تحت عموم القرآن وراجع إليه، وهذا مرجوح للأدلة البينة على قول الجمهور.

وعند التأمل نجد أن الخلاف لفظي بين الفريقين ما دام الجميع معترفين بوجود أحكام في السنة لم ينص عليها القرآن، وأن الله قد ألزمنا بها.

1 -لقد دل القرآن الكريم ودلت السنة وإجماع السلف على أن السنة وحي من عند الله، ولله تعالى أن يأمر رسوله صلى الله عليه وسلم بتبليغ أحكامه للناس من أي طريق، سواء كان ذلك بالكتاب أو السنة، وذلك جائز شرعا وعقلا وواقع فعلا.

2 -إن نصوص القرآن الدالة على وجوب اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وطاعته مطلقة، ولم تفرق في إيجاب الطاعة بين السنة المؤكِّدة أو المبيِّنة أو المستقلة بالتشريع، ولهذا فإن التفريق بين ذلك في الطاعة مخالفة للنص وتحكم بالجهالة.

3 -إن نصوص القرآن قد دلت على وجوب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم على سبيل الاستقلال، مثل قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} [1] .

قال الإمام ابن القيم في تفسير هذه الآية:"فأمر تعالى بطاعته وطاعة"

(1) النساء: (59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت