فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 320

رسوله، وأعاد الفعل إعلاما بأن طاعة الرسول تجب استقلالا من غير عرض ما أمر به على الكتاب، بل إذا أمر وجبت طاعته مطلقا، سواء كان ما أمر به في الكتاب أو لم يكن فيه، فإنه أوتي الكتاب ومثله معه، ولم يأمر بطاعة أولي الأمر استقلالا، بل حذف الفعل وجعل طاعتهم في ضمن طاعة الرسول إيذانا بأنهم إنما يطاعون تبعا لطاعة الرسول، فمن أمر منهم بطاعة الرسول وجبت طاعته ومن أمر بخلاف ما جاء به الرسول فلا سمع ولا طاعة" [1] ."

وقال التابعي ميمون بن مهران:"إن الرد إلى الله هو الرجوع إلى كتابه، والرد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هو الرجوع إليه في حياته وإلى سنته بعد موته".

4 -إن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم بدلالة المعجزة عن الخطأ في التبليغ عن ربه عز وجل بوحي متلو أو غير متلو، مبين أو مؤكِّد أو مستقل.

5 -إن القول بعدم استقلال السنة بالتشريع يقتضي القول بعدم تبيينها لما في الكتاب أيضا لأن في التبيين نوع استقلال في تفاصيل الحكم المبيَّن، كما في تفاصيل أحكام الصلاة والزكاة والحج وغيرها، فيلزم استواء الجميع في الجواز والوقوع.

وأختم هذا المبحث بقول الإمام الشافعي:"وما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ليس لله فيه حكم (أي في القرآن) فبحكم الله سنه، وكذلك أخبرنا الله في قوله: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله} [2] ."

(1) أعلام الموقعين 1/ 39.

(2) الرسالة 88، و الآية في سورة الشورى: (52) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت