فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 320

لخدمة السنة المطهرة، وضرْب أمثلة يستدلّ بها على ما سواها:

كانت عاطفة التابعين جياشة بحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ودين

الإسلام، وحب الصحابة الذين نقلوا إليهم تعاليم هذا الدين، فتأسى بهم التابعون في الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ومحبة سنته، وتأثروا بهم في ذلك، فكانوا قدوة وأساتذة لهم، تعلموا منهم العلم والعمل والأدب، وتلقوا عنهم الحديث وفقهه، وسألوهم عن أحوال النبي صلى الله عليه وسلم جميعها، وحفظوها وعملوا بها وحموها وبلّغوها مَنْ وراءهم.

وكانوا يقبلون بشغف عظيم على طلب الحديث ثم يتذاكرونه فيما بينهم ليحفظوه ويحافظوا على لفظه كما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم، قال عطاء:"كنا عند جابر ابن عبد الله فيحدثنا، فإذا خرجنا من عنده تذاكرنا حديثه، فكان أبو الزبير من أحفظنا حديثا" [1] .

وقال إسماعيل بن أبي خالد:"كان الشعبي وأبو الضحى وإبراهيم النخعي وأصحابنا يجتمعون في المسجد فيتذاكرون الحديث، فإذا جاءهم شيء وليس فيه رواية رموا أبصارهم إلى إبراهيم" [2] .

وقد تتلمذ على كل صحابي عدة مئات بل أحيانا عدة آلاف يحملون علمه ويعملون بتوجيهاته، قال أنس بن سيرين:"قدمت الكوفة قبل الجماجم فرأيت أربعة آلاف يطلبون الحديث" [3] .

وفي عهد عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي كان المسجد الحرام يغص بطلاب العلم من التابعين، فسأل عن شيوخ هذه الحلقات فكان منهم: عطاء وسعيد بن جبير، وميمون بن مهران، ومكحول ومجاهد وغيرهم، فحث أبناء

(1) سنن الدارمى 1/ 149.

(2) سنن الدارمى 1/ 149.

(3) المحدث الفاصل 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت