قريش على طلب العلم والمحافظة عليه [1] .
وكانت حلقة أبي الدرداء وحدها في جامع دمشق تضم أكثر من ألف وخمسمائة طالب من التابعين عدا حلقات غيره من العلماء [2] .
وكان الصحابة يرحبون بتلاميذهم من التابعين ويوجهونهم إلى طلب الحديث ومذاكرته، ويذكرونهم بمسؤولية تبليغه، من ذلك قول ابن عباس للتابعين:"تذاكروا الحديث فإنه ليس بمنزلة القرآن، القرآن مجموع محفوظ. وإنكم إن لم تذاكروا هذا الحديث تفلت منكم، ولا يقل أحدكم حدثت أمس لا أحدث اليوم، بل حدّث أمس وحدث اليوم وحدث غدا" [3] .
وكان أبو سعيد الخدري يقول لطلابه:"تحدثوا فإن الحديث يذكّر بعضه بعضا" [4] .
وقال أبو أمامة الباهلي لتلاميذه:"إن هذا المجلس من بلاغ الله إياكم، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بلغ ما أرسل به، وأنتم فبلغوا عنا أحسن ما تسمعون"، وكان يقول:"اعقلوا، بلغوا عنا كما بلغناكم" [5] .
وكان التابعون يشجعون أبناءهم على طلب الحديث، ويقدمون لهم الجوائز على حفظه، قال إبراهيم بن أدهم: قال لي أبي: يابني اطلب الحديث، فكلما سمعت حديثا وحفظته فلك درهم، فطلبت الحديث على هذا [6] .
وقد تفاوت التابعون في رواية الحديث قلة وكثرة كما هو الحال على عهد الصحابة، فمنهم مكثرون، مثل عامر الشعبي، وشعبة بن الحجاج، وعطاء بن أبي رباح وعكرمة مولى ابن عباس وسعيد بن جبير، وغيرهم. ومنهم المقل، مثل أبي قلابة، قال أبو خالد الحذاء: كنا نأتي أبا قلابة، فإذا حدثنا بثلاثة أحاديث قال:
(1) المحدث الفاصل 35.
(2) التاريخ الكبير لابن عساكر 1/ 69.
(3) شرف أصحاب الحديث 99.
(4) شرف أصحاب الحديث 105.
(5) شرف أصحاب الحديث 105.
(6) شرف أصحاب الحديث 90.