فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 320

المبحث الرابع

هل اختلف المتقدمون في حجية السنة؟ [1]

إن حجية السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم مما عُلم من الدين بالضرورة، لتظاهر الأدلة على ذلك، وهي مرتبطة ارتباطا مباشرا بأصول العقيدة، فإنها الترجمة الحقيقية للإيمان برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ولذلك فإنه لم يقع نزاع حولها بين المسلمين قاطبة ممن يعتد به في الخلاف والوفاق، وهي مسألة أعظم وأجل من أن يتنازع عليها أو يختلف حولها، بل إنها لم تكن مجال بحث ودرس باعتبارها من قطعيات الدين ومسلماته الأساسية وبدهياته الأولى، ولهذا فإن المصنفين لم يجعلوا من أغراضهم أن يتناولوها بالتقرير والبيان والاستدلال، جاء في كتاب مسلم الثبوت وشرحه فواتح الرحموت:"إن حجية الكتاب والسنة والإجماع والقياس من علم الكلام، لكن تعرض الأصولي لحجية الإجماع والقياس؛ لأنهما كثر فيهما الشغب من الحمقى من الخوارج والروافض، خذلهم الله تعالى، وأما حجية الكتاب والسنة فمتفق عليها عند الأمة ممن يدعي التدين كافة، فلا حاجة إلى الذكر" [2] .

وقال السعد التفتازاني:"فإن قلت فما بالهم يجعلون من مسائل الأصول إثبات الإجماع والقياس ولا يجعلون منها إثبات الكتاب والسنة كذلك؟ قلت: لأن المقصود بالنظر في هذا الفن هي الكسبيات المفتقرة إلى الدليل، وكون الكتاب والسنة حجة بمنزلة البديهي؛ لتقرره في الكلام وشهرته بين الأنام، بخلاف"

(1) راجع: حجية السنة 245 - 277، السنة ومكانتها في التشريع الإسلامى 127، 143، مفتاح الجنة للسيوطى 6، دفاع عن السنة 13، السنة المفترى عليها 18، 19، الحديث والمحدثون 20 - 21 السنة للسلفى 47، 87.

(2) مسلم الثبوت وشرحه 1/ 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت