{وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل} [1] ، {فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره} [2] .
وكان يؤثر الحسنى فتزداد محبة المحب وتنقلب عداوة العدو إلى ولاء ومودة {ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} [3] .
بهذا المنهج السامي علم النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ورباهم فازدادت محبتهم له وحرصهم على تلقي سنته والعمل بها وفدوه بأرواحهم وأولادهم وجميع ما يملكون، فكان بحق الرحمة المهداة والمعلم الرحيم والمربي الودود والمرشد الصادق الأمين إلى صراط الله المستقيم، وكان الصحابة جيلا فريدا ومفخرة للبشرية إلى قيام الساعة.
كان صلى الله عليه وسلم يعيش لدعوته ومعها لا يشغله شاغل غيرها، ينام ويصحو عليها ويقضي كل وقته في خدمتها، مندفعا بكل قلبه ومسخرًا جميع قواه الذهنية والبدنية من أجل تبليغ رسالة ربه، متحملا كل صروف الأذى وأنواع المعاناة بكل صبر وشموخ وعزة من أجل تدعيم أركان الإسلام لا يصده عن ذلك شيء، داعيا لقومه بالهداية، متمنيا دخول جميعهم في دين الله ونجاتهم من النار، ويشتد أمر عدم استجابتهم عليه فيسليه ربه عز وجل ويخفف عنه بقوله تعالى: {فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا} [4] ، وقوله:"إنك لا تهدي من أحببت ولكنّ الله يهدي من يشاء" [5] .
ولما جاء نصر الله والفتح وأرسى الله دعائم الإسلام وقامت دولته كان النبي
صلى الله عليه وسلم هو الرئيس الأمين، والقائد الشجاع الرحيم، والفقيه المعلم،
(1) الحجر: (85) .
(2) البقرة: (109) .
(3) فصلت: (34) .
(4) الكهف: (6) .
(5) القصص: (56) .