أمر الجدة ولم يجده في الكتاب كيف سأل عنه في السنن، فلما أخبره ما اكتفي به حتى استظهر بثقة آخر، ولم يقل حسبنا كتاب الله كما تقوله الخوارج" [1] ."
لقد تقدم معنا ابتكار عمر لمنهج الإقلال من الرواية ومتابعته لذلك
حماية للدين، وتضافر جهود الصحابة على ذلك وقد قال الذهبي:"هو الذي سن للمحدثين التثبت في النقل" [2] ، وفيما يلي نماذج من تثبت عمر رضي الله عنه في قبول الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
-عن أبي سعيد الخدري قال:"كنت في مجلس من مجالس الأنصار إذ جاء"
أبو موسى كأنه مذعور، فقال: استأذنت على عمر ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت، فقال: ما منعك؟ قلت: استأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع"، فقال: والله لتقيمن عليه
ببينة، أمنكم أحد سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم؟، فقال أبي بن كعب: والله
لا يقوم معك إلا أصغر القوم، فكنت أصغر القوم، فأخبرت عمر أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك"، فقال عمر لأبي موسى:"إني لم أتهمك، ولكني أحببت أن أتثبت" [3] ، وفي رواية:"أما إني لم أتهمك، ولكن خشيت أن يتقول الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم" [4] ."
-عن مالك بن أوس قال: سمعت عمر يقول لعبد الرحمن بن عوف وطلحة
ابن الزبير وسعد: نشدتكم الله الذي تقوم السماء والأرض به أعلمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إنا لا نورث ما تركنا صدقة"، قالوا: اللهم نعم [5] .
(1) تذكرة الحفاظ 1/ 3، 4.
(2) تذكرة الحفاظ 1/ 7.
(3) البخاري مع الفتح 12/ 290، 291 ح 6245.
(4) موطأ مالك 2/ 964، الرسالة 435.
(5) مسند أحمد 1/ 228.