فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 320

أمر الجدة ولم يجده في الكتاب كيف سأل عنه في السنن، فلما أخبره ما اكتفي به حتى استظهر بثقة آخر، ولم يقل حسبنا كتاب الله كما تقوله الخوارج" [1] ."

لقد تقدم معنا ابتكار عمر لمنهج الإقلال من الرواية ومتابعته لذلك

حماية للدين، وتضافر جهود الصحابة على ذلك وقد قال الذهبي:"هو الذي سن للمحدثين التثبت في النقل" [2] ، وفيما يلي نماذج من تثبت عمر رضي الله عنه في قبول الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

-عن أبي سعيد الخدري قال:"كنت في مجلس من مجالس الأنصار إذ جاء"

أبو موسى كأنه مذعور، فقال: استأذنت على عمر ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت، فقال: ما منعك؟ قلت: استأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع"، فقال: والله لتقيمن عليه

ببينة، أمنكم أحد سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم؟، فقال أبي بن كعب: والله

لا يقوم معك إلا أصغر القوم، فكنت أصغر القوم، فأخبرت عمر أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك"، فقال عمر لأبي موسى:"إني لم أتهمك، ولكني أحببت أن أتثبت" [3] ، وفي رواية:"أما إني لم أتهمك، ولكن خشيت أن يتقول الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم" [4] ."

-عن مالك بن أوس قال: سمعت عمر يقول لعبد الرحمن بن عوف وطلحة

ابن الزبير وسعد: نشدتكم الله الذي تقوم السماء والأرض به أعلمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إنا لا نورث ما تركنا صدقة"، قالوا: اللهم نعم [5] .

(1) تذكرة الحفاظ 1/ 3، 4.

(2) تذكرة الحفاظ 1/ 7.

(3) البخاري مع الفتح 12/ 290، 291 ح 6245.

(4) موطأ مالك 2/ 964، الرسالة 435.

(5) مسند أحمد 1/ 228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت