فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 320

والمربي الناصح والمفتي الصادق، والمخطط الواعي، والزاهد الورع، يمارس كل ذلك بروح عالية ونفس صافية وحماسة صادقة.

فكان لهذا التجاوب الكبير مع دعوته والتضحية في سبيلها أبلغ الأثر في نفوس أصحابه وإقبالهم على كل جليل ودقيق من أمره متعلمين مقتدين ومهتدين، وشاركوه في حمل الأمانة، ونقلوا إلينا جميع ما صدر عنه بإخلاص وتحر ودقة.

إن التعلم هو الطريق إلى معرفة العقيدة الصحيحة وصفة العبادة الشرعية والتفقه في دين الله، وهو سبب النجاة وسبيل الهداية، ولهذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به وحض عليه قولا وعملًا وتصريحا وتلميحا، من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"طلب العلم فريضة على كل مسلم" [1] ، وقوله:"من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين" [2] .

وأرشد إلى أن العلم من مجالات التنافس المعتبرة لدى الشارع فقال:"لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق وآخر آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها" [3] .

ونبه إلى ضرورة الانتفاع بالعلم والاستقامة عليه، فكان كثيرًا ما يدعو ويعلم ذلك أصحابه فيقول:"اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع" [4] .

وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن العلم أحد أسباب استمرار أجر ابن آدم بعد موته، فقال:"إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة أشياء: من صدقة جارية أو علم ينتفع به بعده أو ولد صالح يدعو له" [5] .

وقد استجاب الصحابة الكرام لهذه التوجيهات النبوية، وتسابقوا في طلب العلم وحفظ السنة والعمل بها.

(1) أخرجه ابن ماجه 1/ 80 ح 244.

(2) البخاري مع الفتح 1/ 221 ح 71.

(3) البخاري مع الفتح 1/ 223 ح 73.

(4) سنن ابن ماجه 1/ 92 ح 250.

(5) أخرجه أحمد في المسند 2/ 372.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت