5 -وردت كراهة الكتابة عن جماعة من الصحابة، منهم: أبو سعيد الخدري، وعبد الله بن مسعود وأبو موسى الأشعري وأبو هريرة وعبد الله بن عباس وعبد الله
ابن عمر رضي الله عنهم، غير أن أكثرهم صرح بأن امتناعه عن الكتابة كان خشية الاتكال عليها وترك الحفظ، أو خشية الوقوع في الخطأ، وبعض هؤلاء ثبت عنهم الرجوع عن ذلك إلى الجواز والإباحة، كما صح عن ابن عباس وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة وابن مسعود، مما يدل على أنهم أدركوا أن النهي الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك كان مقيدًا أو منسوخًا ولم يكن مطلقا [1] .
صحت أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الإذن بكتابة السنة والأمر بذلك، بل ثبتت كتابة كثير من السنن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي في المبحث الرابع وقد بلغ مجموع ذلك حد التواتر المفيد للعلم القطعي، ومن هذه الأحاديث ما يلي:
1 -قوله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع:"اكتبوا لأبي شاه" [2] ، وهو صحابي من اليمن طلب كتابة خطبة الوداع، وكون هذا الأمر بالكتابة ورد في حجة الوداع يؤكّد أن آخر الأمرين كان الإذن بالكتابة.
2 -وعن عبد الله بن عمرو قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه، فنهتني قريش، وقالوا: تكتب كل شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم في الغضب والرضا، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فأومأ بأصبعه إلى فيه، وقال:"اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلا حق" [3] .
(1) انظر تقييد العلم 36 - 43، 49 - 61، 87 - 98.
(2) البخاري مع الفتح 1/ 279 ح 113.
(3) أخرجه الإمام أحمد 2/ 205، وأبو داود 3/ 318، والدارمى 1/ 125، وهو صحيح الإسناد، وانظر تقييد العلم 82.