فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 320

هم فرقة اعتقادية بدأها قوم عرفوا بالبداوة والغلظة وكثرة التعبد، مع الجهل الشديد وقلة العلم والعقل، وقد خرجوا على علي رضي الله عنه في موقعة صفين عندما رفعت المصاحف ثم بعد التحكيم. وهم فرق متعددة يجمعهم القول بتكفير عثمان وعلي رضي الله عنهما، ومنهم من كفر أصحاب الجمل والأمويين والحكمين وكل من رضي بالتحكيم، أي إنهم كفّروا كافة المسلمين في ذلك الوقت ما عدا أنفسهم، كما أنهم يكفرون مرتكب الكبيرة ويرون وجوب الخروج على الإمام الجائر، وقد ناظرهم

ابن عباس رضي الله عنه فرجع بعضهم واستمر الباقون على ذلك.

ومنشأ ضلالهم في السنة أنهم أسقطوا مرويات من حكموا بكفرهم وهم جمهور الصحابة، ففقدوا بذلك مرجعية السنة في معظم مسائل الدين.

وهم يمتازون عن غيرهم من الفرق بأنهم لا يستحلون الكذب بل يكفرون الكاذب، وقد ورد ما يفيد وقوع بعضهم في الكذب، فيكون ذلك من عمل آحاد منهم، وليس منهجًا عامًا لهم.

ويرى كثير من العلماء أن على هؤلاء ينصب قول النبي صلى الله عليه وسلم:"سيخرج من ضئضئي (صلب) هذا الرجل قوم يحقر أحدكم صلاته في جنب صلاتهم وصومه في جنب صيامهم، ولكن لا يجاوز إيمانهم تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية" [1] .

ويقال في الرد على هؤلاء ما قيل في الرد على الشيعة بخصوص تعديل الله ورسوله للصحابة، فلا يحتاجون مع ذلك إلى تعديل أحد، ومن جرحهم فقد كذب بالقرآن والسنة وخرج بذلك من الملة.

(1) البخاري مع الفتح 10/ 122 ح 5057.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت