[1] ، وعن العرباض ابن سارية رضي الله عنه قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا، قال:"أوصيكم بتقوى الله عز وجل، والسمع والطاعة وإن تأمّر عليكم عبد، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة" [2] ، وقال صلى الله عليه وسلم:"تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي" [3] .
وعلى هذا المنهج من المحبة للسنة والتمسك بها ونشرها وحمايتها سار التابعون لهم بإحسان، قال رجل للتابعي مطرف بن عبد الله: لا تحدثونا إلا بالقرآن، فقال له مطرف:"والله ما نريد بالقرآن بدلا، ولكن نريد من هو أعلم بالقرآن منا" [4] وفيما يلي عرض مختصر ولكنه كاف لبيان تمسك الصحابة والتابعين بالسنة، ومنهجهم في حملها وحمايتها ونشرها، وعوامل انتشار السنة في ذلك العصر.
لقد ضرب الصحابة ومن بعدهم التابعون المثل الأعلى لسائر المسلمين في حسن الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، والائتمار بأوامره والانتهاء عما نهى عنه، لا فرق في ذلك بين فترة حياته وبعد وفاته، فإن الطاعة واجبة في الحالين على السواء، ولقد تضافرت جهودهم على ذلك، يحدوهم قوله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر} [5] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (( من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى
(1) الحشر: (7) .
(2) سنن ابن ماجه 1/ 1615 ح 42.
(3) رواه الحاكم في المستدرك 1/ 92.
(4) جامع بيان العلم 2/ 191.
(5) الأحزاب: (21) .