فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 320

الله عليهم أجمعين.

إن التابعين هم أقرب الناس إلى الصحابة من حيث الاقتداء والاهتداء، والتدين والورع، والعلم والاجتهاد، والحرص الصادق على حماية الدين، واستشعار المسؤولية الملقاة على عواتقهم في ذلك وإدراك الأمانة العظمى التي ينبغي عليهم أداؤها، فساروا على خطى الصحابة في جميع ما تقدم تعلما وتعليما وتثبتا وفحصا واحتياطا للسنة المطهرة.

ولقد توسعت رقعة البلاد الإسلامية في هذا العهد، وكثر عدد الداخلين للإسلام من أهل الديانات الأخرى، كاليهود والنصارى، كما كثر عدد الداخلين للإسلام

من أهل الأجناس الأخرى كالفرس والروم وغيرهم، وكان لكل هؤلاء ثقافاتهم ومعتقداتهم، وكان هؤلاء الداخلون للإسلام فريقين من حيث الجملة:

-فريق دخل الإسلام بصدق وإخلاص، وهم النسبة الغالبة بحمد الله.

-وفريق دخل الإسلام لإفساده وتخريبه من داخله، وهم أقلية، ومن أساليبهم في ذلك الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم ومزج السنة بما ليس منها لإدخال معتقدات باطلة وأفكار خاطئة ليست من دين الله في شيء كما فعل عبد الله بن سبأ اليهودي وطائفته. ومن هنا برزت الحاجة الملحة إلى مزيد من التيقظ من قبل أهل العلم لحماية السنة من التغيير والتحريف، ولرد كيد الأعداء في نحورهم وصيانة السنة من شرورهم حتى تبقى صافية كما صدرت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد هيأ الله لهذه المهمة السامية علماء التابعين، فقاموا بها خير قيام، ووجدوا في جهود الصحابة في ذلك نبراسا يضيء لهم الطريق، فاستفادوا من ذلك المنهج وطوروه لمواجهة مستجدات عصرهم.

وليس من غرض هذا المبحث استقصاء جهودهم فإن ذلك يطول، إنما الغرض إبراز أهم معالم منهجهم لندرك مدى العناية التي أولاها أولئك الكرام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت