فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 320

حلالا وأصبتم المعنى فلا بأس" [1] ."

أما بالنسبة لغير الصحابة فقد أجمع أهل العلم على عدم جواز الرواية بالمعنى لمن لم يكن عالما باللغة ومدلولاتها ومقاصدها وأساليب بلاغتها، ولا خبيرا بما يحيل معانيها، ولا بصيرا بمقادير التفاوت بينها. ثم اختلفوا بعد ذلك في جواز الرواية بالمعنى بالنسبة للعالم العارف بكل ما تقدم، فمنعها بعض العلماء بإطلاق، وأجازها آخرون بشروط متعددة، أهمها:

-أن يكون عالما بدقائق الألفاظ، بصيرا بمقدار التفاوت بينها، خبيرا بما يحيل معانيها، ضابطا لفقه الحديث وأحكامه وفوائده، عالما بالمحتمل وغير المحتمل، والظاهر والأظهر، والعام والأعم.

-أن تكون الرواية في خبر ظاهر الدلالة، أما الخبر المحتمل لعدة معان فلا يجوز فيه ذلك.

-ألا تكون رواية الحديث بالمعنى قاصرة عن الأصل في إفادة المعنى والحكم.

-ألا يكون من جوامع كلم النبي صلى الله عليه وسلم، أو مما تُعبّد بلفظه كأذكار الصلاة ونحوها.

ومما ينبغي التنبيه عليه أن الخلاف في جواز نقل الحديث بالمعنى إنما هو فيما لم يدون ولم يودع في المصنفات، أما ما دخل منه في المصنفات فلا يجوز تبديل ألفاظه من غير خلاف بين أهل العلم [2] .

بهذه المعالم المتعددة ندرك دقة منهج الصحابة في حماية سنة المصطفي صلى الله عليه وسلم تحملا وأداء وتثبتا وفحصا، حتى أدوا الأمانة على وجهها، رضوان

(1) انظر مجمع الزوائد 1/ 154، وعزاه القاسمى لابن عبد البر، قواعد التحديث 208.

(2) للتوسع في موضوع الرواية باللفظ والمعنى راجع: الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادى 198 - 213، فتح المغيث للسخاوى 3/ 48، تدريب الراوى للسيوطى 311، توجيه

النظر للجزائرى 298، الرسالة للشافعى 744، السنة قبل التدوين 126، المستصفى للغزالى 1/ 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت