فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 320

صلى الله عليه وسلم، كما تقدم.

كان ذلك هو مسلك عامة الصحابة لما عرفنا من إحساسهم بالأمانة ووقوفهم عند حدود الله، وذمتهم في رواية الأخبار وتحفظهم وتثبتهم فيما يسمعون ويروون، بالإضافة إلى ما حباهم الله به من قوة الحافظة ومتانة الدين.

ومع هذا يوجد عدد من الصحابة وإن لم يكن كبيرا -إذا صح النقل عنهم- يجيزون الرواية بالمعنى بضابطين:

الضابط الأول: الضرورة الملجئة إلى ذلك، حيث يحتاج للحديث للتبليغ عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يتذكر الراوي اللفظ بدقة، فيرويه أو يروي بعضه بلفظ مقارب.

الضابط الثاني: التيقن الكامل من أن المعنى دال على مراد الشارع دون أدنى تغيير في الحكم ودون زيادة أو نقصان، وهذا ممكن لهم لأنهم أهل اللغة، مع ملازمتهم للنبي صلى الله عليه وسلم، وذلك مستبعد من غيرهم من حيث الجملة، ولهذا قال ابن العربي:"إن غير الصحابة ممنوعون من رواية الحديث بالمعنى، وإنما جاز للصحابة ذلك لأنهم اجتمع فيهم أمران عظيمان:"

أحدهما: الفصاحة والبلاغة، إذ جبلتهم عربية ولغتهم سليقة.

الثاني: أنهم شاهدوا قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله فأفادتهم المشاهدة عقل المعنى جملة، واستيفاء المقصد كله، وليس من أُخبر كمن عاين" [1] ."

وممن نقل عنهم من الصحابة جواز الرواية بالمعنى بهذه الضوابط:

علي وابن عباس وأنس وأبو الدرداء وأبو هريرة رضي الله عنهم.

وقد روي في ذلك حديث ضعيف عن سليمان بن أكيمة الليثي قال: قلت

يا رسول الله، إني أسمع منك الحديث لا أستطيع أن أرويه كما أسمع منك، يزيد حرفا

أو ينقص حرفا، فقال عليه الصلاة والسلام:"إذا لم تحلوا حراما ولم تحرموا"

(1) أحكام القرآن 1/ 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت