يتبين لك من الحيثيات السابقة أن من أنكر حجية السنة فقد كفر وخرج من
الملة، لا تنفعه صلاة ولا صوم ولا زكاة، ولا غيرها من القربات، بل كيف يصوم ويصلي ويزكي وإنما ثبتت تفاصيل أحكام الصلاة والصوم والزكاة في السنة المطهرة؟
بهذا حكم أهل العلم على منكر حجية السنة وأنه كافر خارج من الملة، وذلك يتناول من أنكر أصل الاحتجاج بها، كما يتناول من رد حديثا صحيحا بغير تأويل بعدما بلغه وعرف صحته بتقرير أهل الاختصاص لهذه الصحة، وإليك بعض أقوال أهل العلم بهذا الخصوص:
1 -قال الحافظ ابن حزم:"فلم يسع مسلما يقر بالتوحيد أن يرجع عند التنازع إلى غير القرآن والخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يأبى عما وجد فيهما. فإن فعل ذلك بعد قيام الحجة عليه فهو فاسق."
وأما من فعله مستحلا للخروج عن أمرهما وموجبا لطاعة أحد دونهما فهو كافر، لا شك عندنا في ذلك.
وقد ذكر محمد بن نصر المروزي أن إسحق بن راهويه كان يقول: من بلغه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر يقر بصحته ثم رده بغير تقية فهو كافر.
ولم نحتج في هذا بإسحق، وإنما أوردناه لئلا يظن جاهل أننا منفردون بهذا القول.
وإنما احتججنا في تكفيرنا من استحل خلاف ما صح عنده عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم بقول الله تعالى مخاطبًا نبيه صلى الله عليه وسلم: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} ، هذه الآية كافية لمن عقل وحذر، وآمن بالله واليوم