فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 320

ونوح بن أبي مريم [1] .

هذه نماذج لعشرين دونوا الحديث في عهد التابعين، من باب التمثيل وليس الاستقصاء، وليستدل بها على غيرها في شيوع الكتابة وتداولها في هذا العصر.

ثانيا: التدوين الرسمي للسنة[2]:

لقد مر التدوين الرسمي للسنة بثلاث مراحل:

* المرحلة الأولى: طرحت الفكرة للبحث في عهد عمر رضي الله عنه،

واستخار الله في ذلك شهرا ثم تركها للأسباب التي تقدم بيانها قريبا [3] .

* المرحلة الثانية: ما قام به أمير مصر عبد العزيز بن مروان (ت 85) ، وقد عرف بحبه للعلم وحرصه على السنة، فقد قال محدث مصر الليث بن سعد: حدثني يزيد بن أبي حبيب أن عبد العزيز بن مروان كتب إلى كثير بن مرة الحضرمي- وكان قد أدرك بحمص سبعين بدريا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم- أن يكتب إليه بما سمع من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحاديثهم إلا حديث أبي هريرة فإنه عندنا" [4] ، فحديث أبي هريرة كان مكتوبا عند أمير مصر، وعدده 5374 حديثا كما هو معروف، وأراد استكمال الباقي عن طريق أحد أئمة الحديث ثقة وأمانة وإكثارًا من لقي كبار الصحابة من أهل بدر."

وهذا يزيد أمر تدوين السنة المبكر إيضاحا، ويصحح المعلومة الشائعة من أن التدوين الرسمي تم على رأس المائة الأولى، بينما تدل الرواية السابقة على أن هذا التدوين قد تم في حدود العقد الثامن من القرن الأول، ولا شك أن إبراز هذا الأمر بمزيد من البحث سيكون له أبلغ الأثر في تدعيم دلائل التوثيق المبكر

(1) أدب الإملاء للسمعانى 78، الكفاية 350، 459.

(2) راجع: السنة قبل التدوين 328 - 375، معالم السنة النبوية 82 - 84، الحديث النبوى 36، دراسات في السنة النبوية 131 - 133، الحديث والمحدثون 179، السنة ومكانتها في التشريع الإسلامى 103 - 105.

(3) راجع: مدخل مبحث تدوين السنة رقم 4، 5.

(4) طبقات ابن سعد 7/ 157، تهذيب التهذيب 8/ 429.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت