وقد أجمع العلماء على تحريم روايته إلا مقرونًا ببيان وضعه، قال صلى الله عليه وسلم:"من حدث عني بحديث يُرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين" [1] ،كما تواتر عنه صلى الله عليه وسلم قوله: (( من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار ) ) [2] .
ظلت السنة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته وعصر الخلفاء الراشدين صافية نقية، لا يشوبها كدر ولا يعتورها تغيير ولا كذب، وكان أولئك الأخيار من الصحابة وكبار التابعين وعلمائهم خير حراس للوحي وأفضل حماة لهذا الدين. وقد تقدم في مبحث السنة في عصر الصحابة والتابعين ما يكفي للدلالة على شدة محبتهم للسنة واحتياطهم في تلقيها وروايتها، وتيقظهم التام في فحصها والمحافظة على نقاوتها كما صدرت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم اندس في الأمة أهل المصالح والأهواء والزنادقة والحاقدون على الإسلام فنفثوا سمومهم بالكذب على الشريعة الغراء ليشوهوا بزعمهم حقائق الدين الناصعة وليحاربوا الإسلام من داخله بعد أن عجزوا عن مواجهته في ميادين النزال الشريفة.
وكان أول أثر لهؤلاء الأعداء في صفوف الأمة أن تسببوا في إحداث الفتنة الكبرى التي انتهت بمقتل الخليفة الثالث عثمان رضي الله عنه، وما لحق ذلك من الاضطرابات الكثيرة والحروب الطاحنة المبيرة التي فرقت وحدة الأمة، فظهرت فرقة السبئية المنسوبة إلى عبد الله بن سبأ اليهودي، وفرقة الخوارج الذين انشقوا على عليٍّ رضي الله عنه لقبوله التحكيم في موقعة صفين، وفرقة الشيعة التي ادعت التحزّب لعليٍّ وآل البيت ...
وهكذا نشأت الفرق والتحزّبات، واتخذت طابعًا دينيًا لتتمكن من البقاء، وسعى أهل كل فرقة جاهدين لنصرة آرائهم ودعم توجهاتهم بالنصوص الشرعية
(1) أخرجه مسلم 1/ 7.
(2) البخاري مع الفتح 1/ 272 ح 108.