عن الفكرة بعد استخارة دامت شهرًا، ويبدو أن موضوع جمع القرآن في الصحف ثم في المصحف قد أخذ الأولوية وشغل بال الخلفاء الثلاثة الأول حتى أنجز في عهد عثمان رضي الله عنه، أما علي رضي الله عنه فقد انشغل بحل الخلافات وما زامنها من الحروب ولم يتفرغ للتفكير في جمع السنة.
5 -لم تتوافر الدواعي على التدوين العام للسنة في هذا العهد، لعدم الحاجة إلى ذلك، فالصحابة متوافرون، والحديث محفوظ بإتقان، يروونه للتابعين، ويتداولونه فيما بينهم، فلما خيف على الحديث أن يندرس ويذهب بذهاب حفاظه ظهرت الحاجة إلى تدوينه، فقامت بذلك الدولة المسلمة على يد عمر بن عبد العزيز، ثم تنافس أهل العلم في ذلك.
6 -كانت الرواية الشفوية للسنة بضوابطها المتقدمة هي الطريقة الأكثر اعتمادا في القرن الأول للهجرة، وقد زامن ذلك كتابات كثيرة اعتمد عليها من بعدهم في التدوين ثم التصنيف، كما سيأتي بيانه، وكان كلام ابن حجر في غاية الدقة عندما قال:"اعلم علمني الله وإياك أن آثار النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن في عصر أصحابه وكبار تابعيهم مدونة في الجوامع ولا مرتبة" [1] ، أي إن ما كتب منها كان متناثرا ولم يكن على شكل كتب مبوبة.
إن المتتبع لكتب التراث يجد إشارات لا تحصى لما كتبه الصحابة والتابعون من حديث النبي صلى الله عليه وسلم، كما هو واضح في الأمثلة التالية:
1 -كتاب أبي بكر رضي الله عنه لأنس بن مالك عامله على البحرين، وقد جاء أوله:"بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي أمر الله بها رسوله."، وهو حديث طويل أخرجه البخاري وغيره.
2 -كتاب عمر رضي الله عنه إلى عتبة بن فرقد عامله على البحرين، فقد
(1) هدى السارى 6.