فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 320

والمسانيد وغيرها، كما سيأتي بيانه في المبحث السابع بإذن الله.

رابعا: رأي المستشرقين في التدوين والرد عليهم[1]:

رغم تلك الحقائق العلمية الوافية والموثقة بخصوص تاريخ تدوين السنة المبكر ودلائله الدامغة فقد تعنت كثير من المستشرقين في موقفهم من تدوين السنة، وتحكموا بالجهالة حينا وبالإغراض والمكر والكيد أحيانا، ليغرروا بالجهلة من أبناء الأمة المسلمة وبالمستغربين المنتسبين للإسلام، الذين يرددون ما يقوله أولئك دون تكلف عناء البحث العلمي الجاد في حين يدّعون الثقافة والمعرفة وهي منهم براء، ففضحوا بذلك أنفسهم وأفصحوا عن جهلهم وخسروا دينهم.

ولقد عني المستشرقون عناية خاصة بموضوع تدوين السنة، وركز قطاع كبير منهم همهم على ترويج الشكوك والالتباسات حولها في صور مختلفة، بقصد التشكيك في مرجعيتها وحمل المسلمين على تركها حتى ينسلخوا عن دينهم.

ولتعلم يا أخي المسلم أن التدافع بين الحق والباطل سنة إلهية، قال تعالى: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز} [2] ، وسيستمر هذا الصراع إلى أن يورّث الله الأرض لعباده الصالحين ويستخلفهم فيها، فإن للباطل جولة أو جولات، وللحق صولة ودولة وتمكين إذا وُجِدَ أهله المخلصون العاملون.

وقد مني الإسلام منذ عهوده الأولى بأعداء لا ينامون، يكيدون ويتآمرون عليه بالليل والنهار {ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين} [3] .

وهؤلاء الأعداء أنواع متعددة، أكثرهم خسة ونذالة هم الذين نقلوا المعركة من المواجهة العلمية أو العسكرية في ميدان مكشوف إلى الدس والخديعة في الظلام، لأنهم وجدوا أن النوع الأول من المواجهة سرعان ما يظهر فيه زيف

(1) راجع: حجية السنة 392، السنة قبل التدوين 375، منهج النقد في علوم الحديث 49، السنة ومكانتها في التشريع 158، دلائل التوثيق المبكر 151، 238 - 307.

(2) الحج: (40) .

(3) الأنفال: (30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت