فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 320

باطلهم ويهزم فيه

جندهم، فلجؤوا إلى إثارة الشبهات حول هذا الدين، لتشكيك الأمة في أصول

شرعها، فكان ذلك الدس على السنة قديما وحديثا.

ولم يدرك هؤلاء أن الله قد حمى شرعه، وهيأ لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم علماء أفذاذا نافحوا عنها، وردوا كيد الأعداء في نحورهم {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [1] .

ولقد أثار اليهودَ والنصارى توسعُ ديار الإسلام على حساب ديارهم وغاظهم انتشار الحق وتهاوي رموز الباطل أمام جحافل الإسلام التي ترفع راية التوحيد وتدمر الشرك وأهله وتقمع معسكرات الكفر إذا أصر أهلها على الضلال.

ومن هنا تولد لديهم حقد دفين ضد الإسلام والمسلمين، ظهر في البداية في صورة فرق هدامة، ثم خمد أمره حينا من الزمان ليظهر بعد ذلك في صورة الحروب الصليبية، ثم في صورة الاستعمار الغربي الحديث للبلاد الإسلامية.

وفي النصف الثاني من القرن التاسع عشر أدرك الأعداء أن الاستعمار المباشر لبلاد المسلمين لا يزيد المسلمين إلا تمسكا بدينهم وحقدا على الكفار ومناهجهم، بالإضافة إلى مناداة كثير منهم بمنافاة هذا النوع من الغزو المتوحش للأساليب المتحضرة في التعامل بين الشعوب، وأنه تعد سافر لا يمكن تبريره، فانتقلوا إلى التركيز على نوع آخر من الاستعمار هو الغزو الفكري للعقائد والعقول، وهو أشد فتكا وأكثر ضررا من الاستعمار العسكري، مع محافظتهم الشكلية على سمعتهم الخارجية، فغادرت جيوشهم أوطان المسلمين، بعد أن تركوها في وضع يستطيعون معه تحقيق أهدافهم دون مشقة، حيث ركزوا مناهجهم في مجالات التعليم والتربية والثقافة والاقتصاد والإعلام ... وشجعوا على هجرة أبناء المسلمين للتعلم لديهم والتتلمذ عندهم، ومنحوهم الشهادات العالية ليعودوا بعد ذلك إلى بلدانهم سفراء يبثون سموم الغزو الفكري والحداثة

(1) الحجر: (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت