رضي الله عنه:"كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فعسى أن نكون ستين رجلا، يحدثنا الحديث ثم يريد الحاجة، فنتراجعه بيننا، فنقوم كأنما غرس في قلوبنا" [1] .
وقال أيضا:"كنا نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فنسمع منه الحديث فإذا قمنا تذاكرناه فيما بيننا حتى نحفظه" [2] .
وعن أبي هريرة قال:"إني لأجزئ الليل ثلاثة أجزاء، فثلث أنام، وثلث أقوم"
-أي للصلاة- وثلث أتذكر أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم" [3] ."
وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى:"إحياء الحديث مذاكرته، فتذاكروه، فقال"
عبد الله بن شداد: يرحمك الله كم من حديث أحييته من صدري قد كان مات" [4] ."
وعن مسلم البطين قال:"رأيت أبا يحيى الأعرج- وكان عالما بحديث ابن عباس- اجتمع هو وسعيد بن جبير في مسجد الكوفة فتذاكرا حديث ابن عباس" [5] .
بهذا المنهج البديع في التعليم حفظت السنة، وانتشرت في الآفاق كما سيتضح في المبحث التالي:
توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن بلغ الرسالة وأدى الأمانة
على وجهها، وعم الإسلام جزيرة العرب، فأصبحت منطلق الهداية والنور إلى الأرض جميعها، وفي سنة 17 فتحت كامل بلاد الشام (فلسطين والأردن وسوريا ولبنان) ، والعراق، وفتحت مصر سنة 21، وفتحت فارس سنة 21، ثم
(1) انظر الإلماع 142.
(2) الجامع لأخلاق الراوى 46.
(3) سنن الدارمى 1/ 82.
(4) الجامع لأخلاق الراوى 191.
(5) الجامع لأخلاق الراوى 184.
(6) انظر: السنة قبل التدوين 163 - 175، دراسات في السنة النبوية 95 - 97، مدرسة الحديث في القيروان 2/ 463 - 539.